الخدعة 1

   
...
الــخــدعــة
 

العاصمة الرياض

الثانية وثلاث دقائق صباحاً

الرابع من يوليو

في أروقة مبنى الاستخبارات السعودية تحرك الملازم أول "خالد"

فيما يشبه العدو حتى وصل أمام أحد المكاتب فطرق الباب

ودخل المكتب دون أن ينتظر الأذن من صاحبه

وهتف تم فك شفرة برقية جاسوسنا في تل أبيب

وهي تحمل كارثة

هتف المقدم "محمد" كارثة !!!

رد "خالد" نعم البرقية تقول أن الإسرائيليين نجحوا بصنع قنبلة نووية

محدودة المدى يمكنها أن تدمر أي مدينه دون أن تلوث الخليج بالإشعاعات

غمغم "محمد" إسرائيل تهدد أمننا وامن العالم العربي

استطرد "خالد" المدير يعلم بالخبر منذ العاشرة وقد طالب بإجراء تحريات حول صحة الخبر

وكل ما أظهرت التحريات أن إسرائيل أرسلت علمائها إلى باريس لتنزه لمدة أسبوع

ولم يتبقى من الأسبوع سوى يومين

سأل "محمد" وما شئننا بالعلماء ؟؟؟

رد "خالد" هؤلاء العلماء هم الذين يعملون في مفاعل ديمونه

تمتم "محمد" وسوف تفعل القيادة نفس الشيء وتتحرى عن العلماء

وتحاول أن تعرف من منهم يمكن أن يعمل كجاسوس

أكمل "خالد" مؤيداً بالضبط ، حتى أنني شاهدت علماء النفس يراجعون ملفات العلماء

"محمد" لكن إسرائيل لن تسهل لنا الوصول إلى علمائها

"خالد" هذه المهمة لن تكون سهله وسوف تحتاج إلى محترف

"محمد" بل إلى محترف من طراز خاص تحتاج إلى "أحمد"

...

الرياض

السادسة وخمسه عشر دقيقه صباحاً

الرابع من يوليو

تحرك المقدم "أحمد" بخطوات متوسطة نحو مكتب المدير

وطرق الباب ثم دلف بعد أن سمع المدير يأذن له بالدخول

كان المدير يقرأ ملفاً وأشار لـ"أحمد" بالجلوس

ثم قدم له الملف الذي كان يقرأه

وقال هذا ملف المهمة

مهمتك في باريس وهي تجنيد العالم "إدوارد"

من المؤسف انه لن يعمل إلى جانبنا في شكل واضح

فقد ثبت إنه كان عميل للإتحاد السوفيتي

وقد كان عميل مرغم فقد حصلت له قضية أخلاقيه

والغريب أن ملف تلك القضية أغلق ولم تكتمل التحقيقات

وبالطبع لم تكتمل التحقيقات لان الرجل قرر التعاون مع الإتحاد

وبعد انهيار الإتحاد تم نسيانه

لم تظهر تقارير الخبراء النفسيين حتى الآن

ولكن المهمة عاجله فليس لدينا الكثير من الوقت

سوف تتنكر في هيئة روسي وسوف تقنع "إدوارد" بأن لديك ملف قضيته

وإنه يجب أن يتعاون معك ويعطيك بعض المعلومات على انك روسي

لا نريده أن يعلم انك سعودي

والآن تحرك فطائرتك بعد ساعتين

صافح "أحمد" المدير مع كلمتي مجاملة ثم غادر المكتب مغلقاً الباب خلفه ومتوجهاً

نحو موقف السيارات ومنه إلى المطار

لتقلع طائرته بعد ساعتين إلى باريس و لتبدأ المهمة

...

باريس

الثانية وثلاث وثلاثون دقيقه مساءً

الرابع من يوليو

تردد نداء يعلن وصول الطائرة القادمة من الرياض في مطار باريس

وبعد دقائق ظهر "أحمد" يحمل حقيبة صغيره ويتوجه نحو بوابة المطار

وعندما خرج توقف لثواني وهو ينظر إلى سيارات الأجرة

فإذا بسيارة أجرة تتأتي مسرعه وتتوقف أمامه

فسأل "أحمد" السائق هل الشمس زرقاء في باريس

فرد السائق في الليل فقط

كانت هذه كلمة السر المتفق عليها

فصعد "أحمد" السيارة التي انطلقت نحو المنزل الآمن بطرق ملتوية

لكشف أي محاولة تعقب

ثم وصلت سيارة الأجرة بعد ساعة للمنزل الآمن المكون من ست طوابق

فنقد "أحمد" السائق ثلاث أضعاف أجره

وهو يقول كانت قيادتك هادئة

رد السائق آسف فقد كانت الطريق وعرة ولم أنتبه لذلك الحجر

لكني تخلصت منه

هز "أحمد" رأسه علامة الفهم وأكمل أعلم ذلك

ثم استدار مغادراً السائق ومتوجهاً لمدخل البناية

وصعد لطابق الثاني وطرق باب الشقة اليمنى

طرقتان متتابعتان ثم طرقه منفردة

ففتح باب الشقة شاب نحيل له شارب رفيع

قال لـ "أحمد" تفضل أيه المقدم أنا انتظرك منذ الواحدة

دخل "أحمد" الشقة وجلس على أول مقعد صادفه

فأحضر الشاب القهوة وقدمها له ثم ذهب إلى غرفة مجاورة

كان "أحمد" يعلم أنه سوف يرسل برقية إلى القيادة يعلمهم بوصول المقدم

فهذا شيء روتيني اعتاد عليه فالقيادة يجب أن تحصل على تقارير أوليه باستمرار

وعندما فرغ "أحمد" من قدحه كان الشاب قد أرسل البرقية

ثم توجه إلى "أحمد" وقال مخطط رحلة الإسرائيليين يبين أنهم سوف يتوجهون إلى منتزه

بالقرب من برج إيفل سوف أقوم بإيصالك

قال "أحمد" حسن لكن يجب أن أتنكر بقي ساعة واحدة فقط

قال الشاب ذاك هو الحمام وسأحظر لك عدة التنكر

وبعد خمسة وأربعين دقيقه خرج "أحمد" من الحمام

وقد تغير حتى أن أمه لا يمكن أن تعرفه

فقد كان شعره أشقر وعيناه زرقاوان

وقد ارتدى قناع يكسب بشرته لوناً أبيض

أضف إلى ذلك انه يتحدث الروسية بطلاقه

بختصار تحول إلى روسي حتى الشاب

فغر فاه وبدت على وجهه علامات الدهشة من هذا التنكر المتقن

فقال "أحمد" ما بك يا "ماجد" هيا ليس لدينا وقت نضيعه

نفض "ماجد" الدهشة عنه وتوجه إلى باب الشقه هاتفاً على بركة الله

...

الرياض

السادسة وخمسه عشر دقيقه مساءً

الرابع من يوليو

تعالى وقع أقدام الدكتور النفسي "فؤاد"

في الممر المؤدي إلى مكتب المدير

ثم توقف ذلك الصوت أمام الباب الذي طُرق

 فسمع "فؤاد" المدير يقول تفضل

دخل الدكتور وقال تقرير الحالة النفسية للعالم "إدوارد"

أخذ المدير التقرير وطالعه ثم هتف

لا يتحمل الضغوط النفسية ويمكن أن ينهار !!

رد الدكتور نعم هذا ما أتفق عليه جميع الأطباء

هتف المدير بحنق اللعنة إذا يجب أن نلغي المهمة وألتقط السماعة التي بجانبه

وضغط أحد الأزرار ثم قال أرسل برقيه إلى عميلنا في باريس

وقل له انه تم إلغاء العملية ووضع السماعة في مكانها

ثم قال لدكتور يمكنك الانصراف

غادر الدكتور المكتب وقد تعلق بصر المدير به حتى أغلق الباب خلفه

فأطلق المدير زفيراً ثم قال أتمنى أن تصل البرقية في الوقت المناسب

...

باريس

الرابعة و أربع وأربعون دقيقه مساء

الرابع من يوليو

كان المقدم أحمد يقترب من الوفد الإسرائيلي حتى أصبح بالقرب من العالم

الذي كان يضحك ويتكلم بصوت جهوري ويلتقط الصور

فهمس المقدم في إذن العالم "إدوارد" "شيرام"

تجمد العالم "إدوارد" فهذا هو الكود السري الذي كان يتعامل به مع السوفيت

لقد ظن أنه بسقوط السوفيت تم نسيان أمره

لكن يبدو أن هناك من لم ينسى أمره

كل هذه الأفكار كانت تدور في رأسه وهو يتلفت بحثاً عن من همس بذلك

أخذ يبحث ببصره لدقيقة كاملة بين الزحام وعندما لم يجد أحداً

تغيرت حالته من المرح إلى التوتر وبدأ يتصبب عرقاً مع أن الجو كان لطيفاً

تحرك الوفد عندها نحو مترو الأنفاق ليكمل رحلته السياحية في باريس

وقد كان المشرف على امن الرحلة هو "ديفيد"

وقد لاحظ تغير حالة "إدوارد" فاقترب منه وقال ماذا حل بك

أجابه "إدوارد" لاشيء

أصر "ديفيد" لا تبدو بخير هل تعاني من شيء

تمتم "إدوارد" ربما بعض الصداع لا تهتم كثيراً سيزول قريباً

بدا "ديفيد" مهتماً هو يقول إذا لم تشعر بتحسن أخبرني

منحه "إدوارد" ابتسامه هادئة تجيب بـ"حسناً"

وقد كان العلماء يتحركون نحو مترو الأنفاق

وهناك صعد الجميع وقد تأخر "إدوارد" بالصعود

وعندما أراد الصعود نزل أحد الركاب وأصدم بالعالم بمنظر بدا عادياً

أخر "إدوارد" لثوانٍ فأغلق مترو الأنفاق أبوابه وبدأ التحرك

هنا استدار العالم ونظر إلى "أحمد" بملامحه الروسية

والذي قال له كيف حالك يا"شيرام"

بدأ وكأن العالم المسكين قد أصيب بصدمه فقال ماذا تريدون مني

لقد نفذت كل مطالبكم ماذا تريدون أيضاً

أجابه "أحمد" باللغة الروسية هذا المكان لا يصلح للكلام تعال معي

وتوجه إلى مكان فارغ من المحطة

وقال نريد أن نعرف كل الإنجازات التي قمتم بها في مفاعل ديمونه

وسوف أقدم لك مهله إلى الساعة العاشرة مساءً

وإلا أنت تعلم ما نستطيع فعله

ثم غادر وترك العالم وهو يقول اصعد إلى المترو لقد وصل

وتذكر أنا أنتظر ردك الساعة العاشرة مساءً

...

الرياض

السابعة وأربعون دقيقه مساءً

الرابع من يوليو

دخل الملازم أول "خالد" مكتب المدير وهو يقول

لقد احتك المقدم بالعالم واتفق معه على الموعد

ويقول أن البرقية وصلت متأخرة

هل نطالبه بالعودة إلى الرياض

نظر المدير إلى عيني "خالد"

ثم غمغم هذا ما كنت أخشاه و نهض من مقعده متوجهاً لنافذة

ووقف يتطلع للفناء الخارجي بصمت

وأحترم "خالد" صمته حتى قال

لقد سبق السيف العذل

ولم يعد أمامنا سوى أن نعمل بالخطة المسبقة

دون أن نلغي المهمة

أبرق له بأن يكمل عمله الذي بدأه

بدت ابتسامة شاحبة على شفتي "خالد"

وعندما استدار له المدير

تمتم كما تريد ثم استدار مغادراً

ومغلقاً الباب خلفه بهدوء

...

باريس

الخامسة واثنان وعشرون دقيقه

الرابع من يوليو

قال "ماجد" القيادة تطلب إتمام المهمة

غمغم "أحمد" جيد ثم احتسى رشفة من فنجان قهوته

فهمس "ماجد" له  ألن تنام قليلاً ..

هز "أحمد" رأسه علامة النفي وأكمل قائلاً أعطني خريطة للفندق

أريد أن اعرف أين شقة "إدوارد" وأين شقة رجل الأمن المرافق لهم

همس "ماجد" بصوت منخفض وهو ذاهب لتنفيذ طلب "أحمد" ألا ينام أبداً

أجابه "أحمد" وقد سمعه سوف أنام بالطبع ولكن هذا ليس وقتاً مناسباً لنوم

هز "ماجد" كتفيه و تمتم أتسمع حتى دبيب النمل

ثم أكمل انتظر قليلاً سوف أرسل للقيادة مطلبك

وبعد مضي نصف ساعة وصلت رسالة إلى الجهاز من القيادة تحمل الخريطة

فقام "ماجد" بفك شفرتها وقدمها للمقدم

الذي استغرق وقته المتبقي قبل الموعد بدراستها

وبجانبه "ماجد" الذي داعب النعاس جفونه

فغط في نوم عميق ..

...

باريس

التاسعة والنصف مساءً

الرابع من يوليو

توقفت سيارة "ماجد" أمام الفندق وهي تحمل معها المقدم

الذي تنكر بزي عجوز يرتدي زي ذلك الفندق

ثم قال "احمد" أبقى هنا حتى أعود

ثم قام بجولة حول الفندق استغرقت خمسة عشر دقيقه

قبل أن يدخل إلى الفندق من باب المطبخ ثم يتوجه إلى

أحد العربات ويضع بها زجاجة عصير

ويقوم بدفعها إلى شقة "إدوارد"

حتى وصل إلى الشقة فطرق بابها ولكنه لم يسمع رداً

فطرق بابها ثانيةً ولما لم يتلقى رداً

حاول فتح الباب فستجاب له الباب الذي لم يكن مقفلاًً

فدخل وأغلق الباب خلفه وتحرك داخل شقة العالم

فوجد العالم مستلقي على سريره فقترب منه

وجس نبضه فوجد انه ميت

وعندما رأى تلك الحبوب التي على طرف فراشه عرف أن العالم قد انتحر

عندها أنعقد حاجبيه في عصبية  وتوجه لنافذة يلقي منها نظرة

مفكراً لدقيقة ثم ابتسم وهو يلقي نظرة أخرى على العالم وعلى النافذة

وشرع في تنفيذ خطته التي قفزت إلى رأسه

فقام بربط المفارش ببعضها وقام بإنزال العالم إلى أسفل ثم نزل وقام بنقل العالم بسرعة

إلى سيارة "ماجد" الذي تفاجـأ ولكن "أحمد" لم يكن لديه وقت للشرح

فقد عاد إلى حبله الذي صنعه وقام بالعودة إلى الشقه وأعاد كل شيء كما كان

ثم نزل إلى الطابق الأول بهيئة العجوز وغادر المكان

إلى السيارة التي تحركت إلى المنزل الآمن

...

الرياض

التاسعة ودقيقتين

الرابع من يوليو

تقدم الملازم "خالد" إلى مكتب المدير

وطرقه بابه ثم سمع المدير يأذن له بالدخول

دخل "خالد" وقال برقية من عميلنا في باريس

وأعطى المدير البرقية

ولم يكد المدير يقرأها حتى قال ماذا فعل !!

ماذا يريد بجثة ذلك العالم ولماذا يريد إرسالها إلينا بصندوق دبلوماسي

أجاب "خالد" حسناً يا سيدي يبدو أن عميلنا سوف يستخدم خطة جديدة

هتف المدير ماذا !!!

همس "خالد" وهو يقدم الجزء الآخر من البرقية للمدير أقرأ باقي البرقية

طالعا المدير وعينيه تكادان تقفزان من محجرهما

ثم صرخ هذا جنون لا يمكن أن ينجح

يريد أن يتنكر بهيئة العالم "إدوارد" لقد فقد عقله

قال "خالد" سيدي إن المقدم ماهر في التنكر ولديه حنجرة ذهبيه

ويستطيع أن يتحدث العبرية وكأنها لغته الأم

ويمكننا أن نرسل له ملف عن الحالة النفسية للعالم "إدوارد" ليقوم بدراسته

وهو يعرف جميع العلماء لذا لن تتطرق إليه الشبهات

ولا تنسى أن لدينا هنا أكثر المزورين مهارة

يمكنهم أن يقوموا بصناعة قفاز رقيق يحمل بصمة العالم

أضف إلى ذلك أننا نستطيع الحصول على جهاز فحص البصمات

مطابق تماماً للمستخدم في مفاعل "ديمونه" لنجري تجاربنا عليه

كما يمكننا أن نوصل القفازين له بواسطة عميلنا في باريس

إي أن المهمة يمكن أن تتم

حك المدير ذقنه ونظر إلى "خالد" قليلاً

ثم قال وإذا أنكشف أمره

رد "خالد" لن يعترف وسوف ننفي صلتنا به

ولن تستطيع إسرائيل إثبات شيء

قال المدير لن نتخلى عن رجلنا ..

تمتم "خالد" سيدي انظر للجانب المشرق

كم سنربح لو نجح المقدم في مهمته

رد المدير الكثير لكن أحتاج إلى موافقة من سلطات أعلى

يمكنك الانصراف

غادر "خالد" المكتب وعلى شفتيه ابتسامه

فألتقط المدير هاتفه وضغط أحد أزراره

ثم قال أهلاً سمو الوزير

آسف على إزعاجك ولكن لدينا أمر طارئ

وبدأ يشرح للوزير كل شيء

وأستغرق شرحه اثنا عشر دقيقه

وأنتظر حتى سمع ما قاله له الوزير

ثم قال أشكرك على وقتك وسوف نقوم بما أشرت إليه

وأغلق الخط بإصبعه ثم رفع أصبعه و ضغط رقماً آخر

وأنتظر حتى سمع محدثه فقال

أبرق إلى عميلنا في باريس بإتمام المهمة

وبذلك بدأت الخطة الجديدة

الخطة الأكثر خطراً
-------------------------------------
 ___ _ ___

عودة لرئيسية



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية